ابن هشام الأنصاري
38
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وسبيل ذلك الشّعر ، ولا يجوز تعويض تاء التّأنيث عن ياء المتكلم إلا في النداء ، فلا يجوز ( جاءني أبت ) ولا ( رأيت أمّت ) . والدّليل على أنّ التّاء في ( يا أبت ) ، و ( يا أمّت ) عوض من الياء أنّهما لا يكادان يجتمعان ( 1 ) ، وعلى أنّها للتّأنيث أنّه يجوز إبدالها في الوقت هاء . * * * [ فصل : إذا كان المنادى مضافا إلى مضاف لياء المتكلم فالياء ثابتة لا غير إلا في « ابن أم » و « ابنة عم » ] فصل : وإذا كان المنادى مضافا إلى مضاف إلى الياء ، فالياء ثابتة لا غير ، كقولك : ( يا ابن أخي ) و ( يا ابن خالي ) إلّا إن كان ( ابن أمّ ) أو ( ابن عمّ ) ، فالأكثر الاجتزاء بالكسرة عن الياء ، أو أن يفتحا للتركيب المزجي ( 2 ) ، وقد قرىء قالَ ابْنَ
--> - هذه الألف هي ياء المتكلم انقلبت ألفا بعد فتح ما قبلها ، أما ابن مالك فذهب إلى أن هذه الألف هي الألف التي أصلها أن تلحق آخر الاسم المندوب والمستغاث والمنادى البعيد ، وعليه لا يكون في الكلام جمع بين العوض والمعوض منه ، فلا يكون ذلك شبيها بالذي أنشده المؤلف ، نعم قد جمع بعض الشعراء بين الياء والتاء نحو قوله : أيا أبتي لا زلت فينا فإنّما * لنا أمل في العيش ما دمت عائشا ففي ذلك عند البصريين جمع بين العوض والمعوض منه بغير تردد . ( 1 ) قد اجتمعت التاء والياء في قول الشاعر : أيا أبتي لا زلت فينا فإنّما * لنا أمل في العيش ما دمت عائشا وقد اختلف النحاة في ذلك ، فذهب البصريون إلى أنه ضرورة من ضرورات الشعر ، بناء على أنّ التاء عوض من ياء المتكلم ، وقد قرروا أنه لا يجوز الجمع بين العوض والمعوض منه ، وذهب كثير من الكوفيين إلى أنه ليس ضرورة ، وأنه يجوز لك أن تقول في السعة ( يا أبتي ) . كما اجتمعت التاء والياء مع ( أمّ ) في قول امرأة تقوله لأمها ( اللسان أيا ) : يا أمّتي أبصرني راكب * يسير في مسحنفر لاحب ( 2 ) هذا أحد وجهين في تخريج فتح الجزأين في قولك ( يا ابن أم ) و ( يا ابن عم ) والمذكور في الكتاب هو تخريج سيبويه والبصريين ، وفي هذا التركيب تخريج آخر حاصله أن الأصل ( يا ابن أمّا ) و ( يا ابن عمّا ) بقلب ياء المتكلم ألفا ، ثم حذفت الألف المنقلبة عن ياء المتكلم وبقيت الفتحة التي قبلها دليلا عليها ، وهذا تخريج الكسائي والفراء وأبي عبيدة ، ويحكى عن الأخفش أيضا .